الشيخ السبحاني
522
سيد المرسلين
الطائف « 1 » ، ومرّ في طريقه على حصن مالك بن عوف النصرى مثير فتنة « حنين » ورأس المؤامرة ، فهدمه وسوّاه بالأرض . على أن تهديم حصن « مالك » لم يكن بدافع انتقاميّ بل كان لأجل ان لا يترك وراءه نقطة اعتماد وملجأ للعدوّ . ( 1 ) تحركت أعمدة الجيش الاسلامي الواحدة تلو الأخرى ، واستقرت حول مدينة الطائف . كان حصن الطائف حصنا منيعا ، مرتفع الجدران ، قوي البنيان ، فيه أبراج للمراقبة مسيطرة على خارج الحصن سيطرة كاملة . ومنذ أن استقرّ الجيش الاسلامي خارج الطائف بدأ حصاره لها ، غير أنّ الحصار لم يتكامل بعد حتى عمد العدو إلى رمي المسلمين للحيلولة دون تقدّمهم نحو المواقع المرسومة لها ، فقتل بهذا جماعة من المسلمين في بداية هذه الواقعة . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الجيش بالانسحاب والتراجع التكتيكي إلى نقطة بعيدة عند مرمى العدوّ ، والتمركز فيها ريثما تصدر الأوامر الجديدة وهنا اقترح « سلمان الفارسي » الذي سبق له أن اقترح حفر الخندق في معركة الأحزاب ، وكان ذا خبرة بفنون القتال ، اقترح على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يرمي الحصن بالمنجنيق « 2 » ، وكان هذا الجهاز الذي كان يستخدم في حروب تلك الأعصر يؤدى نفس دور الدبابة في الحروب الراهنة . فقام امراء الجيش الاسلامي بنصب المنجنيق بارشاد وتوجيه من سلمان ، وأخذوا يرمون الحصن المذكور وأبراجها الشاهقة بالحجارة طوال عشرين يوما متوالية . ولكن العدوّ لم يسكت تجاه هذه العمليات القوية التي بدأها المسلمون ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 163 . ( 2 ) إمتاع الأسماع : ج 1 ص 417 .